محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
504
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
من نظم ألفاظه ، وعلم النحو من إعراب ألفاظه ، وعلم القراءات من وجوه إعرابه ، وعلم مخارج الحروف من كيفية التصويت بحروفه ، وعلم التفسير من النظر في معانيه المدلول عليها بألفاظه ، وأن هذه العلوم ، وهي علوم الصدف والقشر منها قريب من الباطن وبعيد . قال بعد ذلك : وصاحب علم النحو واللغة أرفع قدرا ممن لا يعرف إلا علم القراءات . قال : وكلهم يدور على القشر والصدف وإن اختلفت طبقاتهم ، ويليه علم التفسير الظاهر وهي الطبقة الأخيرة من الصدفة القريبة من مماسة الدر ، ولذلك يشبه بها حتى يظن أنه الدر وليس وراءه أنفس منه » انتهى المقصود منه ملخصا . وإشارته إلى : « ظن أن التفسير بهذا المعنى هو الدر وليس به » يريد بها ما أوضح بعد ذلك في بيان علوم اللباب : « إنما هي الدر في الحقيقة ، وقد قسمها إلى أنواع » « 1 » فعليك بها إن تشوقت إلى ذكرها من هنالك . والمقصود من نقل كلامه في هذا المقام ، تقرير أن صناعة النحو وإن ظهر فضلها في العلوم المحتاج إليها ، فمنزلتها من علوم اللباب ، وهي المتكلفة بتسهيل المقصود من إنزال القرآن منزلة القشر من اللباب ، والدر من الصدف ، وهذا معنى ظاهر بأيسر تأمل ، وشرفها في الحقيقة إنما هو من حيث التوسل بها إلى فهم تلك العلوم الشريفة على ما تقدم إيضاحه ، وكفاها بذلك في العلوم المرادة لغيرها فضيلة لا توازى . الفائدة الرابعة : إذا كان طلب الاشتغال بهذه الصناعة من باب طلب الوسائل ، فلقائل الطلب لها حالان : أحدهما : ألا يقبل مع ذلك طلب ما سواها مما هي وسيلة إليه إلا بمقدار ما لا بد منه في معرفة الفروض الواجبة عليه ، وما يلي ذلك ويدانيه ، فوظيفة هذا
--> ( 1 ) انظر : ص : 20 - 21 .